أحمد بن محمود السيواسي

149

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 32 إلى 35 ] قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) [ 32 ] وهم قوم لوط ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ) [ 33 ] مطبوخ بالنار ( مُسَوَّمَةً ) من السومة وهي العلامة ، أي معلمه عليها باسم من يرمى بها ( عِنْدَ رَبِّكَ ) أي جاءت الحجارة من عند ربك ( لِلْمُسْرِفِينَ ) [ 34 ] الذين لم يقنعوا بما أبيح لهم من النسوان للحرث بل أتوا الذكران فاغتم إبراهيم عليه السّلام لأجل لوط فيهم فقال تعالى ( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها ) أي في قرى لوط ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 35 ] ولم يجر لها ذكر لكونها معلومة . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 36 إلى 37 ] فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) ( فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ ) أي إلا بيتا ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [ 36 ] وهو بيت لوط وأهله وكانوا ثلاثة عشر ، وصفوا بالإيمان والإسلام لأنهما صفتا مدح ، وفيه دليل أن الإيمان والإسلام واحد أو إشارة إلى أنهم جمعوا بين الوصفين لا إلى أنهما واحد ( وَتَرَكْنا فِيها آيَةً ) أي عبرة ( لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ) [ 37 ] من بعد إهلاكهم . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 38 ] وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) قوله ( وَفِي مُوسى ) عطف على قوله « وَتَرَكْنا فِيها آيَةً » ، أي وجعلنا في موسى ، يعني في شأن ، وخبره « آيَةً » ، قوله ( إِذْ أَرْسَلْناهُ ) ظرف ل « تَرَكْنا » ( إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) [ 38 ] حال من « موسى » ، أي ملابسا بحجة واضحة كاليد والعصا . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 39 إلى 40 ] فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) ( فَتَوَلَّى ) أي أعرض فرعون ( بِرُكْنِهِ ) أي بجنوده عن الإيمان ، وسماهم ركنا لأنهم له كالركن للبناء في التقوية ( وَقالَ ) فرعون لموسى هو ( ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [ 39 ] فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ ) أي طرحناهم ( فِي الْيَمِّ ) أي في البحر ، يعني أغرقناهم أجمعين ( وَهُوَ ) أي فرعون ( مُلِيمٌ ) [ 40 ] أي والحال أنه يلوم نفسه بذنبه وكفره ويلومه الناس به من قولهم ألام الرجل إذا أتى بذنب يلام عليه ، وهو تكذيب الرسل ودعوى الألوهية ، واللوم يقع على الصغيرة والكبيرة . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 41 إلى 43 ] وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) ( وَفِي عادٍ ) أي تركنا في إهلاك عاد آية ( إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) [ 41 ] أي التي لا خير فيها لأنها ريح الهلاك . ( ما تَذَرُ ) أي ما يترك ( مِنْ شَيْءٍ ) أي من أنفسهم وأموالهم ( أَتَتْ ) أي مرت ( عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ ) أي صيرته ( كَالرَّمِيمِ ) [ 42 ] أي كالورق البالي المتفتت ، من رم إذا تفتت من البلي كالعظم والنبات . ( وَفِي ثَمُودَ ) أي « 1 » وتركنا في إهلاك ثمود آية وهم قوم صالح ( إِذْ قِيلَ لَهُمْ ) أي قال نبيهم صالح ( تَمَتَّعُوا ) أي عيشوا ( حَتَّى حِينٍ ) [ 43 ] أي إلى انقضاء آجالكم وهي ثلاثة أيام . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 44 إلى 46 ] فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) ( فَعَتَوْا ) أي تكبروا ( عَنْ ) امتثال ( أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) أي النار النازلة التي تحرق ( وَهُمْ

--> ( 1 ) أي ، وي : - ح .